أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
413
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
علم معرفة حقيقة ألفاظ القرآن ومجازها لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن ، وكذا المجاز عند الجمهور . وأنكر وقوع المجاز جماعة : منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية ، وبعض من المالكية . وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب ، وأن العدول إليه من ضيق الحقيقة . والأول : القرآن منزه عنه . والثاني : محال على اللّه تعالى . وهذه شبهة باطلة نشأت من عدم التفرقة بين المجاز والكذب ، ومن عدم الوقوف على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ومن كون ايراد المجاز مع تيسر الحقيقة . وصنف فيه عز الدين بن عبد السلام ، ولخصه جلال الدين السيوطي في : ( كتاب مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ) ، مع زيادات كثيرة . وأنواع المجاز وتفصيل علاقاتها في علم البيان . علم معرفة تشبيه القرآن واستعاراته والتشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها . قال المبرد في ( الكامل ) : لو قال قائل هو أكثر كلام العرب ، لم يبعد . وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى . وقيل : هو الحاق شيء بذي وصف في وصفه ، وقيل : هو أن يثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به . والغرض منه : تأنيس النفس باخراجها من خفي إلى جلي ، وادناء البعيد من القريب بيانا . وأدواته : حروف : نحو الكاف وكان ؛ وأسماء : نحو مثل وشبه ونحوهما ؛ وأفعال : نحو حسب وخيل ، نحو : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « 1 » ، و يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى « 2 » . إلا أن الأصح أن الأفعال ليس من أدواته ، بل هي
--> ( 1 ) سورة النور ، آية : 39 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 66 .